جابر بن حيان
22
مجموعة مصنفات في الخيمياء والإكسير الأعظم
( تفاقم تعقيدها بسبب حالة المخطوطات السيئة ) يعطي جابر نتائج للمواد الأساسية المعروفة في ذلك العصر ، تتوافق مع نظرياته في علم الأعداد « 1 » . ولا يخلو بالطبع كلّ هذا التعداد من التعسّف . ولربّما ينبغي ربطه مع مقطع آخر مما كتبه جابر حيث يؤكّد أنّ هذا الحساب الحروفي هو وسيلة لمساعدة الذاكرة لحفظ التراكيب الأوّليّة لكلّ جوهر « 2 » . ولكن مهما يكن ، فإنّ جابرا جعل ميزان الحروف في مكان الصدارة ، واعتبره حجر الزاوية للبحث العلمي ، ويرتكز هذا المنظور على تصوّر عامّ للغة الإنسانية ينبغي تحديده قبل فحص الموازين الأخرى المذكورة في مجموعة أعماله ، والتي هي مرهونة بها بشكل كبير . إن اللغة - في رأي جابر - ليست نتيجة صدفة أو اتفاق قام بين أفراد المجموعات الاجتماعية ، بل هي في طبعها تتجانس مع كنه الأشياء التي تدلّ عليها . وهكذا ، كما رأينا ، نجد أنّ كلّ كلمة دالّة على مادّة ما تعبّر تماما عن كيانها الجوهري . يصطدم طبعا هذا الاعتقاد باعتراضات كثيرة ، يبيّنها جابر نفسه : إنّ الأشياء المدركة متماثلة عند البشر كلّهم ، أمّا اللغات واللهجات فهي جدّ مختلفة في
--> ( 1 ) راجع مثلا « كتاب الأحجار . . . » ، ص : 154 - 134 ( 2 ) « كتاب البحث » ، في S . G . , pp . 235 n . ll et 236 n . 2